محمد باقر الوحيد البهبهاني

176

الحاشية على مدارك الأحكام

الخصوص ، بحيث لا يمكن الحكم بنجاسة موضع آخر من جهة هذا الحديث وهذا الإجماع ، لاختصاص دلالة هذا الحديث وهذا الإجماع بهذا الموضع بخصوصه ، و « 1 » يكون الحكم بنجاسة موضع آخر من حديث آخر على حدة وإجماع آخر على حدة وهكذا الحال في كلّ موضع بخصوصه . فلما لم نر في اللبن الخارج من ضرع الميتة إجماعا ولا حديثا يدلّ على نجاسته سوى الرواية الضعيفة ، نحكم بعدم ثبوت النجاسة فيه ، لأنّ الإجماع والحديث الوارد في موضع آخر لا يشمل هذا اللبن ، لاختصاص كل موضع بحديث خاصّ به أو إجماع خاصّ به لا يتعدّى إلى غيره . وإن كان جميع المواضع بحيث لا يشذّ عنها موضع ورد في كل منها بخصوصه حديث مختصّ به أو إجماع كذلك لا يتعدّى إلى غير نفسه ، حتى أنّ هذا اللبن لو خرج من ضرع الميتة فلاقاه جسد الميتة من خارج ، أو بعض لحم ، أو شيء ممّا تحلّ فيه الحياة ، يكون تنجس الميتة بإجماع مختصّ بكل واحد من الجسد أو بعض اللحم أو شيء تحلّ فيه الحياة على حدة ، وهكذا حديث على حدة ، لكن لمّا لم يتحقّق إجماع بخصوصه ، ولا حديث كذلك في اللبن الخارج عن الضرع يحكم بالطهارة من جهة عدم دليل النجاسة ، مضافا إلى الصحيحتين المذكورتين . لكن غير خفّي ، أنّ هذا فاسد قطعا ، والوجدان يكذّبه جزما ، لأنّا لا نرى إجماعا إجماعا في خصوص موضع موضع ، وكذلك حديثا حديثا ، بل كلّ موضع يحكم فيه بالنجاسة فإنّما هو بدليل مشترك بينه وبين الموضع الآخر الذي يحكم فيه بالنجاسة ، من دون تفاوت أصلا ولا خصوصية

--> « 1 » في « أ » و « ب » و « و » : أو .